مجمع البحوث الاسلامية

232

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته

لا يُؤْمِنُوا بِها حَتَّى إِذا جاؤُكَ يُجادِلُونَكَ يَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هذا إِلَّا أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ الأنعام : 25 21 - يُجادِلُونَكَ فِي الْحَقِّ بَعْدَ ما تَبَيَّنَ كَأَنَّما يُساقُونَ إِلَى الْمَوْتِ وَهُمْ يَنْظُرُونَ الأنفال : 6 22 - ادْعُ إِلى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ النّحل : 125 23 - وَلا تُجادِلْ عَنِ الَّذِينَ يَخْتانُونَ أَنْفُسَهُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ مَنْ كانَ خَوَّاناً أَثِيماً النّساء : 107 24 - وَلا تُجادِلُوا أَهْلَ الْكِتابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ وَقُولُوا آمَنَّا بِالَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْنا وَأُنْزِلَ إِلَيْكُمْ وَإِلهُنا وَإِلهُكُمْ واحِدٌ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ العنكبوت : 46 25 - وَلَقَدْ صَرَّفْنا فِي هذَا الْقُرْآنِ لِلنَّاسِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ وَكانَ الْإِنْسانُ أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلًا الكهف : 54 26 - وَقالُوا أَ آلِهَتُنا خَيْرٌ أَمْ هُوَ ما ضَرَبُوهُ لَكَ إِلَّا جَدَلًا بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ الزّخرف : 58 27 - الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُوماتٌ فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ وَلا جِدالَ فِي الْحَجِّ البقرة : 197 يلاحظ أوّلا : أنّ المادّة - كما تقدّم - أصلها « فتل الحبال » ثمّ توسّعت إلى غيرها ، ثمّ استعيرت لفتل الكلام وشاعت فيه حتّى أشبه الحقيقة ونسي أصلها . هذا في أصل اللّغة ، أمّا في القرآن فلم يأت إلّا بهذا المعنى المستعار ، والغالب عليه أنّه عمل مذموم . وقد أكّد في ( 3 ) و ( 7 ) ب وَجادَلُوا بِالْباطِلِ لِيُدْحِضُوا بِهِ الْحَقَّ وَيُجادِلُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالْباطِلِ لِيُدْحِضُوا بِهِ الْحَقَّ ، وفي ( 8 ) و ( 9 ) و ( 10 ) ب يُجادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ . ثانيا : يستفاد من بعضها أنّ الجدال ممدوح : 1 - فقد قيل في ( 2 ) : قالُوا يا نُوحُ قَدْ جادَلْتَنا فَأَكْثَرْتَ جِدالَنا . . . أنّه مدح ، لأنّهم نسبوه إلى نوح ، مع أنّه لا دلالة فيه على المدح لولا دلالته على الذّمّ ، لأنّهم أرادوا بذلك أنّ نوح تشبّث بعمل المجادلة بالباطل ، مع أنّه جادلهم بالحقّ مقابلة لباطلهم . 2 - ومثله يُجادِلُنا فِي قَوْمِ لُوطٍ ، فإنّ إبراهيم كان يدافع عن لوط وقومه من دون علم بما قضى اللّه فيهم ، ففيه تعريض لإبراهيم وليس مدحا له ، إلّا بقدر دفاعه عن لوط نبيّ اللّه ، وابن أخيه . 3 - وَجادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ 4 - وَلا تُجادِلُوا أَهْلَ الْكِتابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ واستفادوا من الآيتين أنّ « الجدال » نوعان : حسن وقبيح ، وقد جاء هذا في بعض الرّوايات أيضا . والحقّ أنّ المجادلة في أمثالها هي مقابلة الجدل بمثله ، ونظيرها وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْماكِرِينَ آل عمران : 54 ، ويدلّ عليه أنّ « المفاعلة » فعل بين اثنين مثل « ضارب زيد عمرا » أي تقابلا في الضّرب ، فالجدال أصله مذموم ، لكن مقابلته بالأحسن وبالحقّ ممدوح ، دفعا للقبيح بالحسن . وأيضا جاء الأمر بالمجادلة في ( 22 ) بعد الأمر بالدّعوة بالحكمة والموعظة الحسنة ، أي إذا لم تؤثّر فيهم الحكمة والموعظة ووقفوا أمامك موضع المجادلة ، فجادلهم بالّتي هي أحسن ، وقد جاءت في النّصوص أبحاث